خيانة ملكية عمرها 2300 عام .. ما القصة؟

قبل نحو 2300 حدثت خيانة في عائلة ملكية حيث وقعت الأم  في غرام زوج ابنتها وضبطتهما في علاقة آثمة.

واختلفت الحكايات حول نهاية القصة، فهناك من أكد أن الابنة المخدوعة قتلتْ الخائنيْن، بينما ذكر آخرون أنها اكتفت بالقضاء على زوجها وسامحت والدتها!

الحكاية السابقة لم تنتقل بالخطأ من صفحة حوادث معاصرة، بل هي واقعة تاريخية عمرها نحو 2300 سنة، وقعتْ فى إقليم برقة بشرق ليبيا، لكن أصولها وتوابعها ذات ملامح مصرية.

بطلة القصة اسمها برنيكى الثانية، تنتمى للعائلة البطلمية، لهذا قرّر والدها ملك برقة أن يُزوجها لبطليموس الثالث ابن شقيقه بطليموس الثانى حاكم مصر، وهو زواج سياسى يُمكن أن يعوّضه عن طموحه الذى لم يتحقق فى حكم بلاد النيل. توفى حاكم برقة عام 258 ق.م. وقررتْ والدة العروس فسخ الخطبة، واختارتْ لها شقيق ملك مقدونيا وفق أخبار اليوم.

العريس الجديد اسمه دمتريوس الجميل، استمد لقبه من وسامته المُبالغ فيها، التى أدت لانحراف سياق الأحداث فجأة.

فقد وقعت الأم فى حب عريس ابنتها، ونشأت بينهما علاقة آثمة، يبدو أنها استمرت لفترة حتى تصاعد دخانها، إلى أن حدثتْ واقعة الضبط، وانتهت بمقتل الزوج الخائن فى 255 ق.م.

انفردت برنيكى بحكم برقة لنحو 9 سنوات، ويشير الدكتور ممدوح الدماطى فى كتابه «ملكات مصر» إلى أن الملكة القوية رأت أن تستكمل ما بدأه أبوها قبل وفاته، وبالفعل تزوجتْ من خطيبها السابق بطليموس الثالث فى عام توليه حُكم مصر، وانتقلت للإقامة بالإسكندرية.

بعد الزواج مباشرة أعلن بطليموس الثالث الحرب على سوريا، وخرج على رأس جيشه فى معركة استمرت عامين، ويُحكى أن الملكة برنيكي خافت على زوجها، ومنحت خصلة من شعرها قربانا لإحدى الآلهة، وتضرعتْ لها أن تقوم بحمايته.

هنا تتدخّل الأسطورة لتمنح التاريخ بعض الجاذبية، حيث اختفت الخصلة من المعبد، وزعم أحد الفلكيين السكندريين أن الخصلة صعدتْ إلى السماء وتحولت إلى مجموعة نجمية حملتْ اسم «كوما برنيكي»! ويبدو أن الملكة كانت ذات جاذبية فتحت للبعض أبواب الخيال، كما جعلت عددا من الشعراء يتغزلون بجمالها، وربما يكون مُبرر هؤلاء مجرد التقرب كامرأة قوية أدارت أمور البلاد باقتدار طوال فترة غياب زوجها فى الحرب.

تُثبت النقوش المُختلفة مكانة الزوجة، غير أن نقشا محددا يحمل دلالة مهمة، حيث أشار إلى إضافة يوم لأيام السنة كل أربع سنوات، يُخصص لعبادة بطليموس الثالث وبرنيكى كإلهين، وجاء فى النقش: «ليعلم الكل أن كل ما كان ناقصا من قبل فى نظام الفصول والسنة، وفى القواعد الموضوعة بخصوص النظام العام للعالم، قد أصلحه وتمّمه الإلهان الخيران».

إنه باختصار التقويم الذى نعتمد عليه فى حياتنا حتى الآن، والمعروف باسم السنة الكبيسة.

عاش الزوجان فى سعادة نحو ربع قرن، أنجبا خلالها ولدين وبنتين، ثم مات الأب وتولّى ابنه بطليموس الرابع.

هنا تتعدد الروايات من جديد، حيث يُقال إن الملك الجديد أمر بقتل والدته برنيكى الثانية وأخيه قبل حفل التتويج. واعتمد السيناريو الآخر رواية القتل نفسها، لكن بعد ذلك بفترة، ويذكر أصحاب هذا السيناريو أن الملكة الأم انتقدت استهتار ابنها، وفكرتْ فى نقل الحُكم لأخيه. فقرّر قتلهما حتى تستتب الأمور له!

فى الحالتين قُتلتْ الملكة، لتصبح قصتها إحدى حلقات مسلسل المؤامرات فى العصر البطلمي، الذى اشتُهر بالاغتيالات ذات الصبغة العائلية!

 

المصدر/البيان

شاهد أيضاً

معارض الكتاب كرنفال ابتهاج

عبدالعزيز آل زايد في رحلة ثقافية استهدفنا بها غزو مستعمرة الكتب، وتحديدًا في معرض الرياض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *