ألاخوة  ….. أيها الاباء  

بقلم/ نهلة شمعون

  الميراث الوحيد الذي يجب أن ينشغل به الآباء ..هو ترك إخوة متحابين ” مقولة استوقفتني كثيرا وأنا أنا أقرؤها ،نعم من السهل جداً أن نجمع المال  ونتركه ميراثا لابنائنا ولكن الثروة الحقيقية والتي بغفل عنها الكثيرون وهم يربون اولادهم  والميراث الاغلى والابقى هو حب الاخوة وخوفهم عل بعض وليس خوفهم من بعض كما نشهد هذه الايام  حيث يعاني بعض الأخوة من قلّة الاحترام فيما بينهم والحقد على بعضهم، حيث يتعاملون مع بعضهم بطريقة تسيء للرابط الأسري الذي يجمعهم، ثم يحدث «الشرخ» الذي لا يمكن تجاوزه مع مرور الوقت، بل ربما تحول لدى البعض إلى الشعور بالكره وعدم القبول، والجفاء، وربما الانتقام الذي يتحول في النهاية إلى قطع صلة الرحم، وتوارث الأحقاد جيلاً بعد آخر.

فهل نعلم أنّ قلة الاحترام بين الإخوة يعطي مؤشراً على محيط بيئتهم، ويعكس تنشئة الاهل لأبنائهم منذ الصغر في بعض الاحيان، ولكن هذا لا يمنع  أنّ الإخوة الذين لا يحترمون بعضهم لا يرتبط سلوكهم بالأسرة، بل إنّه نتاج الشارع والمجتمع والأصدقاء وعوامل عديدة لاحصر لها..

وحسب ما تؤكده الدراسات الاجتماعية أن الاحترام لا يأتي من خلال قرار واحد مشترك من طرف دون الآخر، فلن يتحقق إذا لم يكن نتيجةً ثقافة موجودة في البيئة، وطريقة حياة تربوا عليها وعاشوا بها حتى في أضيق المواقف وأحلك الظروف. وهنا نعود الى تنشئة الوالدين هي الأهم في تحديد العلاقة وتجاوز الخلافات والتوقف عند الكبير احتراماً وتقديراً..حيث أنّ احترام  ومحبة الأخوة لبعضهم لا يمكن أن يكون متأصلاً وموجوداً إلاّ حينما يكون الوالدان قد خلقا تلك القاعدة في التعامل فيما بينهم منذ الطفولة،  وغرسا في عقول ونفوس ابنائهم  أنّ الأخوة في الحياة لا يعوضون أبداً، لأنّهم الأشخاص الوحيدين الذين قاسموك ماضيك ووالديك، فلماذا لا يكون الحب والاحترام لهم.

ولذلك نجد ان المسؤلية الكبرى تقع على عاتق الاهل  وكثيرا ما توجه الانتقادات على بعض سلوكيات الوالدين التي تعمّق من اتساع حجم الخلافات بين الأبناء حتى تنزل في مستوى طرحها إلى قلّة الاحترام والخروج عن الحدود، فلابد أن يعوّد الأب ابنه دائماً على أن يحترم الآخرين، حتى حينما يختلف معهم، فالاختلاف لا يعني الإساءة، بل يعني عدم الاتفاق -فقط-، ولكن بعض البيئات تجد في تفاقم حالات الخلاف خطاً طبيعياً، حيث أنّ الخلافات بين الأخوة تحدث في واقع المجتمعات، إلاّ أن الأخوة حينما لا يحترمون بعض فإنّهم يتسببون بقطيعة كبيرة قد تمتد لسنوات طويلة ولا يوجد لها أي علاج.

لذلك  لنعود الى مقولتنا نجد انه فعلا  أن الميراث الاغلى والكنز  الاثمن  الذي يجب ان يشغل الاباء ويعملون بجهد من اجله ليتركوه لأبنائهم هو  حبهم وأحترامهم لبعضهم  البعض .

 

شاهد أيضاً

وفيات كورونا عند أدنى مستوياتها في العالم منذ 11 شهراً

سجل عدد الوفيات الأسبوعية جراء وباء كوفيد-19 في العالم أدنى مستوياته منذ خريف 2020 عند …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *