عبر لوحة فنية رائعة.. الرسام محمد فهمي يجسد مئوية تأسيس الدولة العراقية الحديثة

مرت اليوم الذكرى المئوية لتأسيس ما تبقى من الدولة العراقية الحديثة، ففي مثل هذا اليوم 23 من آب من كل عام يفترض ان يحتفل العراق بذكرى تأسيس دولته عندما اعتلى عرش العراق فيصل الأول بن الحسين الهاشمي في العام 1921كاول ملكا عليه.

 قلة قليلة من العراقيين استذكروا هذا الحدث دون اية احتفالات رسيمة او شعبية كان يجب ان تعطي لهذه المناسبة حقها كما تفعل في المعتاد دول وحكومات تحترم نفسها وشعبها وتحترم ثقافتها وتاريخها، ولكن اشباه حكام العراق من (ساسته وقادته الجدد) الذين لا يملكون مقومات القائد الحقيقي، عاجزون من فهم ثقافة الاحتفال بالماضي وفهمه وتأثيره في بناء الدولة الحديثة، فرجال اللادولة لا تعني لهم المناسبات الوطنية من شيء، وحتى ان وجهت رسالة تهنئة او تغريدة من هذا او ذاك، الا ان جُل اهتمامهم هو الفوز بالسلطة والاستمرار بالحكم حتى لو تم ذلك عبر اثارات النعرات الطائفية والمذهبية والصراعات المناطقية، لقد هدموا الدولة وباعوا حتى ركامها ومنحوها لقب الدولة الفاشلة بكل المقاييس والمعايير فكيف لهم ان يحتفلوا بمئوية تأسيسها.

الفنان والرسام العراقي المغترب في كندا محمود فهمي، كان العراقي الأوحد الذي بذل جهدا كبيرا ومميزا للاحتفال بهذه المئوية، فهو ومنذ العام 2018 قد أعلن عن نيته في تنفيذ عمل فني يجسد أهمية وقيمة هذا الحدث، وبالفعل فهو طيلة مائة وخمسة ايام، كان منشغلا في إتمام بوستر يحكي قصة مئة عام على ولادة الامة العراقية، حيث شرح في صفحته على الفيس بوك ما يحمله البوستر من معاني ودلالات فقد ذكر ان (العمل تتصدره الفتاة بالملابس الوطنية العراقية تمثل الفلاحة العراقية من كل المناطق وليس منطقة معينة والمرأة الفلاحة لها رمزية الأرض الام والخيرات، وتحيطها الخيرات مثل القمح والنخيل والجاموس والنهر والطيور المستوطنة بالعراق مثل الخضيري والبلبل وفي الترويسة بورتريه الملك المؤسس الملك فيصل الاول رحمه الله اشاره إلى قيادته في تأسيس الدولة والمؤسسات الفتية الرموز والمعالم هنا مختزلة لكي اتجنب الزحمة في العناصر لكي لا يضيع جمال التكوين في البوستر، في عيد الاستقلال القادم  سأضيف معالم أخرى ترمز للعراق ان شاء الله، أضفت كلمة بلاد الرافدين باللغة الآرامية العراقية القديمة تحت على الجانب الأيمن استذكارا بأهمية اللغة الآرامية العراقية والتي تلفظ بيت نهرا)

بوستر مئة عام على تأسيس دولة العراق الحديثة نال اعجاب الكثيرين ونشر في الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي العراقي وأشاد بها الكثير من مثقفي العراق فنعيم عبد مهلل يقول اللوحة في شكلها البوستري تشبه (معايدات) الامس الجميل لذكريات رسائل المهاجرين والجنود والعشاق والمنفيين. لكنه هنا يعيد بهجة تلك الكلاسيكية المؤثرة في دقة التفاصيل ومحاولته لم شمل جسد الوطن كله في خاطرة تبدأ من خطاب العرش وتنتهي بذلك الاطلس الذي كان يرينا ونحن في الخامس الابتدائي تنوعات التضاريس والجنائن والناس في وطن اسمه العراق

اللوحة هي في رأي خطوة تحدي وابتهاج بذكرى نشوء الدولة العراقية الحديثة اعجبت الاغلبية واغاضت القليل من الذين لهم رائيا اخرا. وأغلبه يصب في عدم عراقية الملك الحجازي الذي اتى من دمشق ليؤسس حكما مدنيا توارثه من بعده ملكان والوصي عبد الاله ثم اتى 14 تموز انقلابا او ثورة اسست لحكم العسكر والانقلابات والحروب والاحتلالات. اللوحة في جانبها الجمالي تسحر في وطنتينا تخيل حالة واحدة وهي تنوع وجمالية هذه البلدان التي كانت نهدا لكل سحر وعطر وحروف طين ونغمة موسيقى.

اما فادي ادم فقد أجاب عن أسئلة راودت البعض قائلا.. الكثير متفاجئ من هذا العنوان (المئوية الأولى لتأسيس العراق الحديث)، البعض يقول إن العراق موجود منذ الاف السنين فماذا يعني بالمئوية الأولى! والبعض يقول كيف حديث وكل ما في اللوحة قديم لا يدل على الحداثة سواء من أبنية قديمة أو فتاة مزارعة الخ من شواهد! والبعض يقولون إن العراق تأسس مع الجمهورية بتاريخ ١٤ تموز وغيرهم الكثير متفاجئين لأنهم لم يسمعوا سابقاً بتاريخ تأسيس العراق وهنا لا يقع كل اللوم على من يطلقون تلك التساؤلات وإنما على الأنظمة المتعاقبة على السلطة لأن كل نظام كان يلعن من سبقه ويتجاهل أي منجز لهم، لكن شاء من شاء وأبى من أبى فإن العراق تأسس كدولة حديثة لها حدودها المستقلة ومعترف بها عالمياً في ذلك التاريخ وأول من حكم العراق فترة التأسيس هو الملك فيصل الأول، لهذا تصدرت صورته اللوحة، وكذلك فيها صورة أخرى تجسد تتويج الملك.

ومن لا يعرف الفنان محمود فهمي فهو كما ذكر في الويكيبديا.. محمود فهمي عبود رسام عراقي الأصل من مواليد بابل في العراق 1962، حصل على ماجستير فنون جميلة من أكاديمية خاركوف للفنون في أوكرانيا. عضو جمعية الفنون الجميلة الروسية وعضو جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، عمل بين عامي 1999 و2002 في تدريس الرسم في كلية الفنون في النرويج، وبين عامي 2002 و 2014 أعطى دروساً للرسم في معهد الفن الخاص في الشارقة وعمل مصمماً بصرياً ورساماً لقصص الأطفال في مراكز الطفولة في الشارقة، له حوالي 50 كتاب منشور للأطفال ونال الجائزة الأولى من جمعية الإمارات للفنون الجميلة في 2013 عن ثلاث لوحات له وهُن: (خاتون دجلة، الجمعة صباحاً، استراحة فوق السطح)، لوحته خاتون دجلة حصدت الجائزة الأولى في معرض الإمارات للفنون التشكيلية عام 2013 وأيضاُ نال تكريماً من دائرة الثقافة والإعلام بحكومة الشارقة ومنذ 2015 يعيش متنقلاً بين الإمارات وكندا حيث يشارك في الكثير من المعارض الفنية حول العالم وينظم العديد من المعارض لأعماله كفنان متفرغ.

ختاما، لقد صدقت نبؤه الملك الراحل فيصل فبعد وصوله إلى بغداد كتب رسالة سرية إلى الزعامات العراقية قال فيها: لا يوجد شعب عراقي، ولكن توجد شعوب عراقية؛ بسبب الاحتلال العثماني الذي استمر أربعة قرون حيث تشتت فيه ولاءات الناس وفقدوا فيها احساسهم بالمواطنة، واليوم هو الحال ذاته يتكر فبعد 18 عاما من الغزو والاحتلال الأمريكي وتأسيسه دولة على أسس طائفية وعرقية ومذهبية وتحت نظام ( ديمقراطي توافقي ) لم تعد هناك دولة تقود البلد وفق دستوره بل اصبح البلد ينقاد وفق ما تره الأحزاب والمليشيات ورجال الدين واصبح العراقيون كما اشار الرئيس برهم صالح في رسالة التهنئة القصيرة الخجولة بهذه المناسبة الى  “تطلع العراقيين إلى دولة آمنة، خادمة لشعبها من خلال حكم رشيد، ومعبرة عن إرادتهم المستقلة”، ويبقى سؤال متى سيحدث ذلك يا سيادة الرئيس.

شاهد أيضاً

والدة رونالدو تتغنى بمهارات حفيدها: أفضل من كريستيانو

صرحت دولوريس أفيرو والدة البرتغالي كريستيانو رونالدو نجم يوفنتوس الحالي عن حلمها الأخير قبل نهاية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *