المدارس الداخليّة: أسقف تورونتو يقول إنّ اعتذارا من قبل البابا ليس الطريق نحو الأمام

قال أسقف تورونتو الكاردينال توماس كولينز إنّ “إجراء خارقا” على غرار اعتذار رسميّ من بابا الفاتيكان قد لا يشكّل أفضل طريقة لِتطوير العلاقة بين السكّان الأصليّين والكنيسة الكاثوليكيّة.

أنا متأكّد أنّه ستكون هناك المزيد من الاتّصالات مع قداسة البابا، ولكنّي لا أعرف إن كان البحث عن شيء كبير وضخم هو حقيقةً الطريق نحو الأمام

أسقف تورنتو توماس كولينز
وأضاف الأسقف كولينز في حديثه إلى سي بي سي، القسم الإنجليزي في هيئة الإذاعة الكنديّة، أنّ العمل اليومي بهدوء هو أفضل.

وأثار اكتشاف رفات 215 طفلا مدفونة في موقع مدرسة داخليّة سابقة في كاملوبس في مقاطعة بريتيش كولومبيا، ردود فعل غاضبة ومندّدة في كندا.

وكان البابا فرنسيس قد تحدث عن المدارس الداخلية عقب اجتماعه مع أثنين من الكرادلة الكنديين (نافذة جديدة)  يوم السبت الفائت.

لِتواصل السلطات السياسيّة والدينيّة التعاون بِحزم من أجل إلقاء الضوء على هذه القصّة الحزينة، وتتعهّد بتواضعٍ، بالتزام طريق المصالحة والشفاء قال الحبر الأعظم.

ولكنّ البابا فرنسيس لم يقدّم الاعتذار عن دور الكنيسة الكاثوليكيّة التي كانت تدير قسما كبيرا من المدارس الداخليّة في كندا.

واستمرّ نظام المدارس الداخليّة الإلزاميّة في كندا من سبعينات القرن التاسع عشر حتّى تسعينات القرن العشرين.

وتمّ انتزاع نحو من 150 ألف طفل من أبناء السكّان الأصليّين من ذويهم، و إدخالُهم في 130 مدارس داخليّة في مختلف أنحاء كندا.

وعملت الحكومة الكنديّة على إبعادهم عن ثقافة أهلهم وإدماجهم في ثقافة البيض، وتعرّضوا على مدى عقود طويلة لِسوء المعاملة، وتوفّي نحو من 4000 طفل بسبب الأمراض وسوء المعاملة وظروف العيش المزرية.

وكشفت أمّة تكيملوبس تي سيكويبيم قبل نحو أسبوع ،أنّ رفات 215 تلميذا مدفونة تحت أرض مدرسة كاملوبس.

وقال الأسقف توماس كولينز إنّ الاعتذارات التي قدّمها عدد من الأساقفة الكاثوليك الكنديّين بالغة الأهميّة.

وقدّمت مجموعات كاثوليكيّة الأسبوع الماضي الاعتذار عن دور الكنيسة الكاثوليكيّة في المدارس الداخليّة، بعد الكشف عن رفات الأطفال، وقدّم الاعتذار كلّ من أسقف فانكوفر و أسقف ريجاينا.

وأشار الأسقف كولينز إلى الاعتذار الرسميّ الذي قدّمته مجموعات كاثوليكيّة عقب انتهاء مؤتمر عقدته عام 1991.

كما أشار إلى الإعلان الذي صدر عن البابا بندكتوس السادس عشر عام 2009 ، والذي عبّر فيه عن حزنه للآلام التي تعرّض لها الأطفال في المدارس الداخليّة في كندا.

ويؤكّد زعماء السكّان الأصليّين على أهميّة الحصول على كافّة الوثائق المتعلّقة بالمدارس الداخليّة، من أجل تحديد هويّة الأطفال الذين اكتُشِفت رفاتُهم في موقع مدرسة كاملوبس.

ودعا رئيس الحكومة جوستان ترودو الأسبوع الماضي الكنيسة الكاثوليكيّة إلى تسليم كلّ السجلّات التي لديها إلى السلطات.

وقال كن تورثون، رئيس جمعيّة المرسلين الحبل بلا دنس التي كانت تدير مدرسة كاملوبس، إنّ الإرساليّة هي بصدد رقمنة السجلّات ونقلها.

وعلّق الأسقف كولينز على ما قاله رئيس الحكومة جوستان ترودو الأسبوع الماضي، واعتبر أنّ تصريحات ترودو غير مفيدة ، وربّما مضلِّلة.

ونفى الكاردينال كولينز أن يحاول أحد، حسب علمه، إخفاء السجلّات، ونفى أن يكون لدى الفاتيكان سجلّات إضافيّة.

وكان فيل فونتين، الزعيم السابق لِجمعيّة الأمم الأوائل قد أعرب أمس الأحد في حديث إلى سي بي سي، عن اعتقاده بأنّ لدى الفاتيكان سجلّات لم يتمّ نقلها إلى كندا.

واستقبل قداسة البابا السابق بنديكتوس السادس عشر فيل فونتين عام 2009، وترأس فونتين المفاوضات المتعلّقة بالتسوية القانونيّة لِمسألة المدارس الداخليّة.

وأعربت كاروين بينيت وزيرة العلاقات مع السكّان الأصليّين عن اعتقادها، على غرار فيل فوتين، بأنّ لدى الكنيسة الكاثوليكيّة وثائق مخفيّة، خلاف لِما قاله الأسقف كولينز.

ما زال اعتذار من قبل البابا ممكنا، ويعمل الأساقفة الكنديّون في الكواليس على الأرجح من أجل الحصول عليه، قال الزعيم السابق لِجمعيّة الأمم الأوائل فيل فونتين.

(سي بي سي/ كريستيان باس لانغ/ راديو كندا )

شاهد أيضاً

عجز الميزانية الأمريكية يسجل مستوى قياسيا

سجل عجز الميزانية الأمريكية مستوى قياسيا حيث بلغ 2.06 تريليون دولار خلال الأشهر الـ8 الأولى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *