ورغم تفاقم الغلاء المعيشي، وانعكاسه على ضعف القدرة على تحمل تكاليف شراء وحياكة الثياب، فإن الأسواق شهدت نشاطا وإقبالا على شراء أقمشة وثياب العيد.

و تقول هيوى شفان، الشابة ذات العشرين عاما، إنها اعتادت على اقتناء ثياب فلكلورية جديدة كل عام، وتنتقي منها الأقل سعرا، التي قد يتخطى سعر المتر الواحد منها الـ150 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 35 دولارا .

وبينت شفان لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن زيها الكردي لهذه السنة قد كلفها مليونين و750 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل الـ600 دولار.

وعلى مدار 20 ساعة يوميا خلال الأيام التي تسبق الاحتفالات ينكب “الحياكون” وورشات الخياطة، على عملهم لتلبية كل طلبات الزبائن.

 وأبدى دلبرين سعيد، وهو خياط للملابس النسائية في مدينة الحسكة، استعداده لتلبية كل الطلبات طوال اليوم، لذا فإنه لم يغادر محله، كغيره من الخياطين، إلا لغرض الطعام والحصول على استراحات قصيرة.

وتابع حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية”: “منذ حوالي شهر نواجه ضغطا في العمل، ونضطر لقضاء ساعات طويلة وراء ماكينات الخياطة، حتى ننتهي من كل الأقمشة لدينا”.

وعن سعر خياطة الفستان الواحد، قال دلبرين: “بحسب تصميمات الثياب نحدد الأسعار، فبعضها يستغرق وقتا أطول من غيره. أحيانا تطلب بعض الفتيات خياطة ثياب مكونة من 4 أو 5 قطع، وقد يطلبن رشها بالخرز بأحجام كبيرة أو صغيرة، فنحدد أجرة خياطتها بحسب المجهود والوقت الذي تستغرقه”.

وأشار إلى أن أجرة الخياطة قد تتراوح ما بين 250 إلى 300 دولار، أي ما يعادل المليون و140 ألف ليرة سورية تقريبا.

أما في حالة خياطة ثياب لا تتطلب إدخال تصميمات جديدة ولا تستغرق وقتا، فيتراوح سعرها ما بين 125 إلى 150 دولارا، وبالليرة السورية تبلغ 690 ألفا تقريبا”.

وتتزايد طلبات الزبائن على استيراد أقمشة الثياب الكردية من العراق وفي هذا الصدد يقول مالك محل “شيلان” للأقمشة، أبو جوان، كما فضل تسميته، إن سعر المتر الواحد منها باهظ الثمن، وقد يصل إلى سقف الـ100 دولار.

وأضاف لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن كل امرأة تحتاج إلى 6 أمتار وأحيانا 7 أمتار من القماش، مع تكلفة الخياطة والحذاء والإكسسوارات الخاصة بالثياب من القبعة المطرزة بالألوان أو المصنوعة من المعدن الذهبي والحزام الذهبي البراق، تصل إلى ألف دولار “.

هجرة شريحة واسعة من الشباب والعائلات إلى كردستان العراق وأوروبا، وتخصيصهم لرواتب شهرية لعائلاتهم حفظ أسر عديدة من شبح العوز، حسبما قالت هندرين رضوان، وهي شابة جامعية تعمل في أحد محلات الألبسة النسائية.

وقالت لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن شقيقها المقيم في ألمانيا منذ 4 سنوات، ساند كغيره من الشباب عائلته، وخصص شهريا مبلغ 500 دولار للعائلة المكونة من 7 أشخاص.

وأضافت: “دخلي لا يتجاوز الـ100 ألف ليرة شهريا، بينما نحتاج إلى 500 دولار لتسيير أمورنا المعيشية، إذ أن شقيقتي تدرسان بالجامعة وتكاليف دراستهما في العاصمة دمشق تكسر الظهر”.

وتضيف هندرين أن شقيقها مدها بمبلغ إضافي الشهر الماضي، لتشتري قماش العيد وتحيك ثيابا جديدة .